التواصل السياسي والحصيلة الانتخابية: أي مدخل لإقناع المواطن؟

 

بقلم: سلمى أزطام

طالبة باحثة فالتدبير العمومي الترابي

يشكل التواصل السياسي اليوم إحدى الآليات المركزية في تأطير العلاقة بين الأحزاب السياسية والهيئة الناخبة داخل النسق الديمقراطي المغربي، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الممارسة الحزبية وتنامي تأثير الفضاء الرقمي في توجيه النقاش العمومي. ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يعود النقاش حول محددات السلوك الانتخابي ومدى قدرة الأحزاب السياسية على تحويل حصيلتها التدبيرية أو الترافعية إلى قناعة انتخابية قادرة على استمالة الكتلة الناخبة، سواء بالنسبة لأحزاب الأغلبية المرتبطة بمنطق التدبير العمومي، أو لأحزاب المعارضة المرتبطة بأدوار الرقابة السياسية.

غير أن الممارسة تكشف أن الفاعلين السياسين لا يتحركون بنفس المنسوب التواصلي داخل المجال العمومي فهناك أحزاب تعتمد حضورا سياسيا وتواصليا ممتدا طيلة الولاية الانتدابية، عبر التفاعل المستمر مع القضايا العمومية وتوضيح مواقفها من السياسات العمومية والإصلاحات التشريعية والتنظيمية، مقابل أحزاب أخرى لا تستحضر منطق القرب السياسي إلا خلال الفترة الانتخابية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تموقعها داخل الخريطة السياسية وعلى مستوى حضورها داخل الوعي الجماعي للناخبين.

وفي السياق المغربي، لم تعد الحصيلة الانتخابية ترتبط فقط بما أنجزته أحزاب الأغلبية على مستوى التدبير العمومي، بل تشمل كذلك أداء أحزاب المعارضة في الترافع والمساءلة. غير أن تقييم هذه الحصيلة لا يتم دائما بناء على المنجز الواقعي فقط، بل يتأثر أيضا بمدى حضور الحزب تواصليا وقدرته على شرح مواقفه وتبسيط اختياراته السياسية للمواطنين فجزء مهم من معركة التأثير السياسي أصبح يحسم داخل الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى امتداد للمجال العمومي وإلى فضاء لإنتاج التمثلات السياسية وصناعة الصورة الحزبية. وهو ما جعل التواصل السياسي ينتقل من مجرد وظيفة تكميلية إلى آلية استراتيجية لصناعة الشرعية السياسية وتعزيز منسوب الثقة المؤسساتية. وهنا يبرز التفاوت بين الأحزاب فبينما تعتمد بعض التنظيمات السياسية على حضور تواصلي دائم ومنتظم عبر المؤسسات والفضاءات الإعلامية والرقمية، تظل أحزاب أخرى حبيسة تواصل ظرفي يظهر أساسا خلال الحملات الانتخابية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صورة الحزب.

كما أن التحولات التي يعرفها السلوك الانتخابي بالمغرب أظهرت أن المواطن لم يعد يتفاعل بنفس الكيفية مع الخطابات الحزبية التقليدية المألوفة أو الوعود الانتخابية الظرفية، بل أصبح أكثر ميلا إلى تقييم الأداء السياسي بشكل تراكمي وممتد زمنيا، انطلاقا من مدى حضور الحزب داخل النقاش العمومي، وقدرته على التفاعل مع القضايا المجتمعية. لذلك، فإن ضعف التواصل خلال الولاية الانتدابية يخلق نوعا من الفراغ التواصلي، الذي غالبا ما يفتح المجال أمام تنامي العزوف السياسي وضعف الثقة.

وعليه، فإن الرهان الحقيقي للأحزاب السياسية لم يعد يقتصر على تدبير الشأن العام أو تحقيق الحصيلة، بل أصبح يرتبط كذلك بقدرتها على إنتاج خطاب سياسي واضح، قريب من المواطن ومنسجم مع انتظارته، و قادر على تحويل المنجزات إلى قناعة انتخابية مبنية على التواصل السياسي المؤسساتي و المستدام ، القائم على التفاعل والوضوح، بما يعزز منسوب الثقة السياسية ويمنح للعملية الانتخابية بعدها التمثيلي الحقيقي داخل البناء الديمقراطي المغربي، بدل الاكتفاء بمنطق الحملات المناسباتية التي تنتهي بانتهاء الاستحقاقات الانتخابية ،لأن الناخب لا يصوت فقط على ما تم تحقيقه، بل أيضا على الصورة السياسية التي تمكن الحزب من بنائها حول ذاته، وعلى قدرته في الحفاظ على استمرارية التواصل والقرب السياسي خارج منطق الحملات الانتخابية الموسمية.

تعليقات